الثعالبي

535

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

مجاهد ، وفي الحديث الصحيح : " ثم انطلق ، وانطلق معه / فتاه يوشع بن نون ، حتى أتيا الصخرة وضعا رؤوسهما ، فناما ، واضطرب الحوت في المكتل ، فخرج منه فسقط في البحر ، واتخذ سبيله في البحر سربا ، أي : مسلكا في جوف الماء ، وأمسك الله عن الحوت جرية الماء ، فصار عليه مثل الطاق ، فلما استيقظ ، نسي صاحبه أن يخبره بالحوت ، فانطلقا بقية يومهما ، وليلتهما حتى إذا كان من الغد قال موسى لفتاه : ( آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ) ويعني ب‍ " النصب " تعب الطريق ، قال : ولم يجد موسى النصب حتى جاوز المكان الذي أمره الله به ، قال له فتاه : ( أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت ) ، يريد : ذكر ما جرى فيه ، ( وما أنسانيه ) ، أي أن أذكره ( إلا الشيطان ) ، و ( اتخذ سبيله في البحر عجبا ) قال : فكان للحوت سربا ولموسى وفتاه عجبا ، فقال موسى : ( ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا ) ، قال : فرجعا يقصان آثارهما حتى انتهيا إلى الصخرة ، فإذا رجل مسجى بثوب ، فسلم عليه موسى ، فقال الخضر : وأنى بأرضك السلام قال : أنا موسى ، قال : موسى بني إسرائيل ؟ قال : نعم ، أتيتك لتعلمني مما علمت رشدا ، ( قال : إنك لن تستطيع معي صبرا ) يعني : لا تطيق أن تصبر على ما تراه من عملي لأن الظواهر التي هي علمك لا تعطيه ، وكيف تصبر على ما تراه خطأ ، ولم تخبر بوجه الحكمة فيه ؟ يا موسى ، إني على علم من علم الله ، علمنيه لا تعلمه ، يريد : علم الباطن ، وأنت على علم من علم الله علمكه الله ، لا أعلمه ، يريد : علم الظاهر ، فقال له موسى : ( ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا ) ، فقال له الخضر : ( فإن اتبعتني فلا تسألني عن شئ حتى أحدث لك منه ذكرا ) ، أي : حتى أشرح لك ما ينبغي شرحه ، فانطلقا يمشيان على ساحل البحر ، فمرت بهم سفينة ، فكلموهم أن يحملوهم ، فعرفوا الخضر ، فحملوهم بغير نول ، يقول : بغير أجر ، فلما ركبا في السفينة ، لم يفجأ موسى إلا والخضر قد قلع لوحا من ألواح السفينة بالقدوم ، فقال له موسى ، قوم حملونا بغير نول ، عمدت إلى سفينتهم ، فخرقتها لتغرق أهلها ، ( لقد جئت شيئا إمرا ) ، أي شنيعا من الأمور ، وقال مجاهد : الأمر المنكر ، ( قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا * قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا ) قال أبي كعب ، النبي صلى الله عليه وسلم : ( فكانت الأولى من موسى نسيانا ، قال : وجاء عصفور ، فوقع على حرف السفينة ، فنقر في البحر نقرة ، فقال له الخضر : ما علمي وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر " ،